الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
523
معجم المحاسن والمساوئ
فقال الرجل : بأبي أنت وامّي يا بن رسول اللّه فإنّ معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أنّ هذه كلّها صفات عليّ عليه السّلام ، وأنّه هو اللّه ربّ العالمين . قال : فلمّا سمعها الرضا عليه السّلام ارتعدت فرائصه وتصبّب عرقا ، وقال : « سبحان اللّه سبحان اللّه عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّا كبيرا ، أوليس عليّ عليه السّلام كان آكلا في الآكلين ، وشاربا في الشاربين ، وناكحا في الناكحين ، ومحدثا في المحدثين ؟ وكان مع ذلك مصلّيا خاضعا بين يدي اللّه ذليلا ، وإليه أوّاها منيبا ، أفمن كان هذه صفته يكون إلها ؟ فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلّا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدوث كلّ موصوف بها » . فقال الرجل : يا بن رسول اللّه ، إنّهم يزعمون أنّ عليّا لمّا أظهر من نفسه المعجزات الّتي لا يقدر عليها غير اللّه دلّ على أنّه إله ، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس ذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه وليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسهم . فقال الرضا عليه السّلام : « أوّل ما هاهنا أنّهم لا ينفصلون ممّن قلّب هذا عليهم » فقال : « لمّا ظهر منه الفقر والفاقة دلّ على أنّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أنّ الّذي ظهر منه من المعجزات إنّما كانت فعل القادر الّذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف » . ورواه في « الاحتجاج » ص 438 - 439 . ونقله عنهما في « البحار » ج 25 ص 273 - 278 . إحراق أمير المؤمنين قوما قالوا بربوبيّته : 1 - التهذيب ج 10 ص 138 : عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن